الياس شوفاني

227

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الحصينة ( 1263 م ) . وعندما استتب له الأمر ، وفرغ من ترتيب أمور ملكه الداخلية ، تفرغ بيبرس لمقارعة الفرنجة . ومثله مثل صلاح الدين ، قضى بيبرس وهو يقاتل بقايا الفرنجة في الشرق . بعد الكرك ، توجه بيبرس إلى عكا ، وحاول أخذها ، فلم ينجح ( 1264 م ) . وفي السنة التالية ( 1265 م ) ، تحرك من مصر ، فأخذ قيساريا وحيفا وأرسوف والقاقون . وفي سنة 1266 م أخذ قلعة صفد الحصينة من أيدي الفرسان الهيكليين . وفي سنة 1267 م عاد وحاصر عكا ولم يفلح في دخولها ، واقتنع بضرورة وضع خطة ذات أثر بعيد ، تعزل عكا وتقطع أوصالها قبل أخذها . وفي سنة 1268 م توجه شمالا ، فأخذ قلعة الشقيف وهونين وتبنين ، وأخيرا أسقط أنطاكيا - الإمارة الصليبية الثانية . وكانت يافا قد استسلمت له ، فأمر بتدمير حصون الساحل وأسوار مدنه ، وفي المقابل ، ترميم قلاع الداخل ، وذلك للحؤول دون عودة الفرنجة إلى الساحل والتحصن فيه ، بينما يتمركز جيش المماليك في قلاع الداخل . فرمم قلعة القاقون ، لموقعها الاستراتيجي ، ومن ثم أعاد بناء قلعة صفد . وجعلها مركزا للنيابة ، يتبع لها معظم فلسطين . وآخر فتوح بيبرس في فلسطين كان قلعة القرين ( مونتفورت ) الحصينة ، وكانت مقر الفرسان التيوتون ، وموقعا مهما في شبكة الدفاع عن عكا ( 1271 م ) . وبعد سقوط قلعة القرين ، عقد بيبرس هدنة لمدة عشر سنوات ، بداية مع صور ، ولاحقا مع عكا ذاتها . ويبدو أنه اقتنع بأن عكا ، في الأوضاع الحالية ، يستعصي عليه أخذها ، ما دامت أبوابها مفتوحة لأساطيل الفرنجة ، من قبرص وأوروبا ، وهو لا يملك أسطولا لإحكام الحصار عليها . وتوفي بيبرس في دمشق ( 1277 م ) ، وهو في ذروة نشاطه ، ولعله سقي السم ، ودفن بالقرب من قبر صلاح الدين ، حيث أقيمت لاحقا المكتبة الظاهرية . واكتسب بيبرس شهرة واسعة ، وتحولت أخباره إلى ملاحم شعبية ، يتداولها القصاص والحكواتية في الندوات الخاصة والعامة . وكان قبل موته أوصى بالسلطنة إلى ابنه الملك السعيد بركة ، الذي ما لبث أن تخلى عنها لأخيه الطفل سلامش . فخلعه قلاوون ( الألفي ) ، وتولى السلطنة بلقب الملك المنصور سيف الدين قلاوون ( 1280 - 1290 م ) ، والذي أسس السلالة الأطول حكما في دولة المماليك . وفي أيام قلاوون ، كان الحدث الأبرز في بلاد الشام هو إسقاط إمارة طرابلس . فبعد توليه السلطة ، توجه قلاوون إلى فلسطين ، وفيها استقبل وفدا من عكا ، جاء ليفاوض على تمديد الهدنة المعقودة مع بيبرس لعشرة أعوام أخر . فتم ذلك بين الطرفين ، وعقد بعدها بفترة قصيرة هدنة مماثلة مع إمارة طرابلس . وأهم بنود الهدنة